محمد بن جرير الطبري

188

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هل تذكر العهد من تنمص * إذ تضرب لي قاعدا بها مثلا وما يعقلها إلا العالمون يقول تعالى ذكره : وما يعقل أنه أصيب بهذه الأمثال التي نضربها للناس منهم الصواب والحق فيما ضربت له مثلا إلا العالمون بالله وآياته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : خلق الله يا محمد السماوات والأرض وحده منفردا بخلقها ، لا يشركه في خلقها شريك إن في ذلك لآية : يقول إن في خلقه ذلك لحجة لمن صدق بالحجج إذا عاينها ، والآيات إذا رآها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) أتل يعني اقرأ ما أوحي إليك من الكتاب يعني ما أنزل إليك من هذا القرآن وأقم الصلاة يعني : وأد الصلاة التي فرضها الله عليك بحدودها إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . اختلف أهل التأويل في معنى الصلاة التي ذكرت في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عنى بها القرآن الذي يقرأ في موضع الصلاة ، أو في الصلاة . ذكر من قال ذلك : 21155 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أبي الوفاء ، عن أبيه ، عن ابن عمر إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر قال : القرآن الذي يقرأ في المساجد . وقال آخرون : بل عنى بها الصلاة . ذكر من قال ذلك : 21156 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر يقول : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله .